ماكس فرايهر فون اوپنهايم
273
من البحر المتوسط إلى الخليج
أيدي الإنجليز ؛ ولكن بعد ذلك بوقت قصير أسس الإصلاحي المشهور مدحت باشا ، بتكليف من الحكومة التركية ، شكرة منافسة مما جعل شركة البريد الإنجليزية تتوقف عن العمل في منتصف الثمانينات . ومنذ ذلك الحين يذهب البريد التركي وحده مرة كل أسبوع من دمشق إلى بغداد وبالعكس . وهو لا ينقل ، كما هو الحال في البريد البري التركي عموما ، سوى الرسائل العادية ، أي لا ينقل أشياء ذات قيمة . كل رجل من المشاركين في نقل البريد يأخذ معه ، إضافة إلى الجمل الذي يمتطيه ، جملا احتياطيا لحمل الماء . ورجال البريد هم بدون استثناء تقريبا من قبيلة عقيل « 1 » . يسمح للمسافرين مقابل دفع رسم محدد بمرافقة قافلة البريد على جمل من عندهم أو على جمل مستأجر من أصحاب القافلة ، ولكن في جميع الأحوال على مسؤوليتهم الشخصية . قبل عدة أعوام فقد صاحب اللوكندا اليوناني في بغداد حياته على طريق البريد إلى دمشق . فقد أصيب بإرهاق شديد ولم يستطع متابعة السفر مما جعلهم يضطرون إلى تركه وحيدا في الصحراء . فالرحلة شاقة إلى أبعد الحدود . تسير القافلة كل يوم 18 ساعة وبالخطوة السريعة ، وتتوقف للاستراحة ثلاث مرات كل يوم لمدة ساعتين كل مرة . تستغرق الرحلة في أوقات الجفاف 8 أيام ، أما في الشتاء والربيع فتستغرق ثلاثة أو أربعة أيام أكثر لأن المطر يجعل الطريق موحلة في بعض الأماكن . ولقد عقدت الحكومة اتفاقيات مع جميع القبائل البدوية ذات الصلة من أجل ضمان سلامة النقل على طريق البريد . في الضمير انفصلت عن ذبلان الذي لم أستطع إقناعه بأي وسيلة لكي يبقى معي . ولا أعرف ما إذا كان قد فعل هذا خوفا من الجنود الأتراك الذين رافقوني انطلاقا من الضمير أم من العنزة الذين كانوا حسب اعتقاده يجوبون المنطقة . غير أننا لم ننفصل إلا بعد أن عقدنا فيما بيننا وثاق الأخوة على الطريقة البدوية خطيا وبحضور شهود . وكان نص العقد حسبما ترجم لي على الشكل التالي : « أنا الموقع أدناه ذبلان ابن محمد اللافي عقدت مع السيد البارون ماكس أوبنهايم
--> ( 1 ) انظر الفصل الثاني ، ص 93 أعلاه .